ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
40
رحلات في فارس
جعلته يتفوق على معظم من رحل إلى هناك ، و أهلته لتدوين أفضل الملاحظات ، كما وفر له حضوره الدائم في البلاط و الحديث مع رئيس الوزراء في ذلك الموضوع فرصا لبلوغ تلك الغاية . من جهتي ، كنت في غاية الأمانة لكاتبنا ( إن لم أخطىء ) حين قدمته كما هو ، دون إضافة أو حذف . كما كنت حي الضمير حين أدخلت فقرة كما وردت في الأصل ، التي علي الاعتراف أني لم أقدر على التسليم بها تماما ، لكن إذا أسعفتني الذاكرة ، فإنها الشيء الوحيد في كل عمله ( حيث يتكلم و هو الميت ) التي قد لا يسلم المرء بها كونها شيئا نادرا بالنسبة لرحال أصيل و هي : حين يتكلم عن فواكه فارس و يذكر أصناف البطيخ يقول إن هناك من يأكلون 35 رطلا إنجليزيا منها في وجبة واحدة دون أن يسبب لهم ذلك أذى ، و قد يكون ذلك خطأ مطبعيا . لكن لأواصل الأمر الذي لا حظته ، مع احترامي للترجمة ، فأنا مع الرأي القائل إن نشر العمل في مجلدين ضخمين مثل الأول لن يفي بغايتي في الترفيه عن القارىء و عدم إرهاقه . لذا اتبعت النهج المستخدم في هولندا ، حيث قاموا بنشر عشرة مجلدات عوض ثلاثة ، بتكريس كتاب لكل موضوع ، مثل تاريخ فارس في كتاب عام ، و آخر للفنون و العلوم ، و ثالث للحكومة السياسية و المدنية و العسكرية . . و هلمّ جرا : و عليه ، سيتألف كتابي من ثمانية مجلدات به ورق بقطع حجم الثمن . أما فيما يخص أسلوب النشر ، فسأتبع طريق المؤلف . ينبغي أن أذكر ملاحظة قبل أن أستودع القارىء ، فلقد وضعت إحدى واجهات القصر الملكي في أصفهان في بداية المجلد الأول ، المعنون بالمقدمة ، لعلاقته و تفسيره كل المواضيع اللاحقة . لم يوضع هذا الرسم هناك ، لأنه يأتي مع بقية وصف مدينة أصفهان ، بل ليعطي فكرة عن عظمة هذا القصر العظيم ، الذي هو بلا ريب الأروع في العالم . ملحوظة : بما أن التكلفة معتبرة بسبب كثرة الصور التي يتطلبها الكتاب ، لذا يقترح المؤلف أن يستمر نشره عن طريق الاشتراك . توجد